ابو القاسم عبد الكريم القشيري
212
كتاب المعراج
لقّنه ، بأن قابل الحقّ بمثله . فقال : بل التحيّات للّه ، لأنّك أهل لذلك ، والمباركات والطيّبات للّه . أراد الجنيد بقوله : زيّنه بأنوار صفاته صفات لطفه ، التي خصّه بها . وكذلك : إشارة الجميع في هذا الباب إلى أفعال يخصّ الحقّ سبحانه بها من يشاء من أوليائه . وكما لا يجوز حدثان بالذّات القديمة ، فلا يجوز قيام صفة قديمة بذات حادثة . والموصوف بالصّفات القديمة الذّات القديمة . وقال ابن منصور : قال الخليل « 1 » عليه السّلام : منك إليّ . فابتلاه بالنّار . وقال الكليم : « 2 » منّي إليك فابتلاه بالبحر . وقال محمّد ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، منك إليك . فأكرمه بالمعراج . وقال أبو سعيد القرشي : تجلّى اللّه سبحانه لنبيّنا ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، بصفة الكرم والجمال . فكلّمه بالإيناس عند سدرة المنتهى ، وقابله بالبرّ واللّطف . فزاد بالنّاس برّا ولطفا ، ورأفة وشفاعة . وكشف لموسى ، عليه السّلام ، بصفة الهيبة والجلال ، فزيد غلظا وشدّة .
--> ( 1 ) - الخليل : النبي إبراهيم . ( 2 ) - الكليم : النبي موسى .